هل تتبنى المصارف العربية حوكمةً حقيقية… أم تكتفي باستيراد النموذج وتجميل التطبيق ؟
من «الثقة في القائد الملهم» إلى «ضبط السلطة وتوزيعها» — قراءة استشارية في درس «جي بي مورغان تشيس»، وفي واقع الحوكمة الرقابية في ست دول عربية، وفي المدرسة التي تحتاجها البنوك المركزية في العصر الرقمي.
سؤال الحوكمة في لحظة مفصلية؟
يشهد القطاع المصرفي العالمي، ومنذ الأزمة المالية لعام 2008، تحولاً جذرياً في فلسفة الحوكمة، انتقلت فيه من نموذج «الثقة في القائد الملهم» إلى نموذج «ضبط السلطة وتوزيعها». وفي قلب هذا التحول يقف بنك «جي بي مورغان تشيس» كحالة استثنائية تستحق التأمل: أكبر بنك في العالم من حيث القيمة السوقية، يقوده جيمي ديمون منذ عام 2005، ويجمع بين منصبي الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس الإدارة في شخص واحد منذ عام 2006.
فهل هذا النموذج مدرسة تستحق النقل إلى البنوك العربية، أم أنه استثناء تاريخي لا يمكن تعميمه؟ وما هو واقع الحوكمة في القطاع المصرفي العربي في ضوء المتطلبات التنظيمية الدولية؟
أولاً: نموذج «جي بي مورغان» — قيادة مركزة في مواجهة ضغوط الحوكمة
يجمع جيمي ديمون بين منصبي الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس الإدارة، وهي بنية «غير محبوبة» في أوساط حوكمة الشركات، خاصة في أوروبا، رغم أنها ليست محظورة قانونياً في الولايات المتحدة. وقد أثار هذا التمركز انتقادات متصاعدة من كبرى شركات الاستشارات بالوكالة، إذ حثّت كل من ISS وGlass Lewis المساهمين على التصويت لصالح فصل المنصبين، بحجة أن «حجم جي بي مورغان وتعقيده يجعل من الصعب على أي شخص واحد إدارة الشركة والمجلس معاً»، محذرة من أن «تضارب المصالح قد ينشأ عندما يشغل شخص واحد منصبي الرئيس التنفيذي والرئيس، وبالتالي يقود فريق الإدارة والمجلس الذي يشرف عليه».
وتكمن المفارقة الاستراتيجية في أن ديمون نفسه يرى أن هيمنة شركات الاستشارات بالوكالة على قرارات المساهمين هي المشكلة، لا تركيز السلطة في يديه. فقد شهد عام 2025 مواجهة علنية بينه وبين هذه الشركات، بلغت حداً غير مسبوق عندما تخلّى بنك جي بي مورغان عن خدمات هاتين الشركتين في إدارة صندوق أصوله، مستبدلاً إياهما بمنصة داخلية تعمل بالذكاء الاصطناعي. وهنا يبرز سؤال جوهري: هل يمكن اعتبار نموذج جي بي مورغان «مدرسة» في الحوكمة، أم مدرسة في القيادة المركزة التي تتحدى أطر الحوكمة التقليدية؟
هل هو «مدرسة» في الحوكمة أم في القيادة المركزة؟
يرى خبراء الحوكمة أن هذا النموذج نجح في تحقيق أرباح قياسية، لكن النجاح المالي لا يعفيه من غياب الضوابط؛ إذ تتراكم المخاطر بصمت حتى تنفجر، كما حدث في خسائر «وحدة لندن للحيتان» عام 2012. وبالتالي، فإن النموذج الأمريكي ليس مثالاً يُحتذى في الحوكمة الفعّالة، بل هو استثناء يُدرس لفهم ديناميكيات القيادة المركزة ومخاطرها.
المسار الزمني لنموذج جي بي مورغان
-
2005
بدء قيادة جيمي ديمون
تولّى جيمي ديمون قيادة بنك «جي بي مورغان تشيس».
-
2006
الجمع بين المنصبين
بدأ الجمع بين منصبي الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس الإدارة في شخص واحد.
-
2008
الأزمة المالية العالمية
نقطة تحوّل في فلسفة الحوكمة العالمية نحو «ضبط السلطة وتوزيعها».
-
2012
خسائر «وحدة لندن للحيتان»
مثال على تراكم المخاطر بصمت في ظل غياب الضوابط الفعّالة.
-
2025
مواجهة علنية مع شركات الاستشارات بالوكالة
تخلّي البنك عن خدمات ISS وGlass Lewis في إدارة صندوق أصوله، واستبدالهما بمنصة داخلية تعمل بالذكاء الاصطناعي.
ثانياً: واقع الحوكمة المصرفية في المنطقة العربية — بين الطموح التنظيمي وفجوة التطبيق
الأردن
إطار رقابي متقدم نسبياً وتحديات التنفيذيُعدّ البنك المركزي الأردني من أكثر البنوك المركزية العربية تقدماً في مجال الحوكمة. فقد أصدر قراراً رقم (2025/831) وصف بأنه «حجر الأساس لحوكمة البيانات» في القطاع المالي الأردني، ويُلزم جميع الجهات الخاضعة لرقابته بمعالجة البيانات وفقاً لأحكام قانون حماية البيانات الشخصية رقم (24) لسنة 2023.
كما أعلن البنك المركزي في أغسطس 2025 عن إصدار الإطار التنظيمي لاستخدامات الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي، مؤكداً أن الإطار يضع «أسساً تنظيمية واضحة تساعد المؤسسات المصرفية على تبني حلول الذكاء الاصطناعي بفاعلية، مع مراعاة مبادئ الحوكمة الرشيدة، وإدارة المخاطر، وحماية البيانات».
وأكد محافظ البنك المركزي عادل شركس أن القطاع المصرفي الأردني التزم بـ«الحوكمة السليمة والانضباط المؤسسي وإدارة المخاطر الحصيفة»، مشيراً إلى أن 84% من الخدمات المصرفية تُجرى إلكترونياً. ومع ذلك، تظل التحديات قائمة في الممارسة الفعلية، خاصة في البنوك ذات الملكية العائلية أو المرتبطة بمصالح سياسية.
السعودية والإمارات
إصلاحات تشريعية جذريةتشهد السعودية والإمارات تحولاً نوعياً في الأطر التنظيمية للحوكمة. في الإمارات، أصدر الشيخ محمد بن زايد مرسوماً بقانون اتحادي رقم (6) لسنة 2025 بشأن المصرف المركزي وتنظيم المنشآت والأنشطة المالية، بهدف «تعزيز استقلالية المصرف المركزي ودوره المحوري في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي»، مع دمج مبادئ الحوكمة ورصد المخاطر النظامية وتحليلها.
وفي السعودية، وقّعت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» والبنك المركزي السعودي «ساما» مذكرة تفاهم لتنظيم آليات الرقابة والإشراف على التزام المؤسسات المالية. وهنا يطرح السؤال: هل تكفي هذه الأطر التشريعية المتقدمة لضمان حوكمة فعلية، أم أن العبرة في آليات التنفيذ والمساءلة؟
المغرب
رقابة ميدانية وتطبيق فعلييتميز بنك المغرب بمقاربة رقابية عملية. في عام 2025، أنجز 17 مهمة تفتيش ميدانية وأصدر 15 عقوبة على مؤسسات بنكية ومالية، شملت ثغرات في مكافحة غسل الأموال، وإدارة القروض، والأمن السيبراني. كما أطلق البنك تجربة وطنية لـ«التسوق الخفي» شملت نحو 500 وكالة بنكية، لتقييم جودة الخدمات وتجربة الزبناء بمنهجية خاصة وبمواكبة خبراء دوليين. هذا النموذج الرقابي الميداني قد يكون الأكثر فعالية في المنطقة العربية، إذ ينتقل من الامتثال الشكلي إلى قياس الأثر الفعلي على أرض الواقع.
ليبيا
حوكمة في مواجهة الانهيار المؤسسييُشكّل القطاع المصرفي الليبي الحالة الأكثر إشكالية. ومع ذلك، هناك تحركات نحو تعزيز الحوكمة، إذ أكد محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى أن الخطة الراهنة «ترتكز على الارتقاء بفاعلية القطاع المصرفي عبر تعزيز الحوكمة والشفافية، وتطوير آليات الإفصاح المالي بما يُعزّز الانضباط المؤسسي ويرسّخ الاستقرار النقدي».
لكن التحدي الأكبر يبقى في ظل «خطر متزايد للعزلة المصرفية الدولية» والتصنيف ضمن الدول الأكثر تعرضاً للجريمة المالية. في ظل هذا الواقع، فإن الحديث عن تطبيق نموذج جي بي مورغان في ليبيا يبدو أقرب إلى «انتحار مؤسسي» منه إلى إصلاح، إذ تحتاج ليبيا أولاً إلى استعادة الحد الأدنى من الاستقرار المؤسسي قبل التفكير في نماذج حوكمة متقدمة، وتعزيز دور قطاع الرقابة على المؤسسات المالية المصرفية وغير المصرفية وهذا هو نواة النجاح إن حدث ذلك.
العراق
إصلاح طموح وقيود تنفيذيةيخوض العراق إصلاحاً مصرفياً شاملاً بقيادة البنك المركزي العراقي بالتعاون مع شركة «أوليفر وايمان» العالمية، تضمن «تعزيز هياكل الملكية وأطر الحوكمة، عبر تعزيز الشفافية والمساءلة، من خلال تدابير من بينها استحداث هياكل ملكية متنوعة، وضمان الإشراف المستقل لمجالس الإدارة على العمليات واللجان».
كما يشمل الإصلاح «المواءمة والتوافق مع المعايير الدولية» في مجالات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. لكن التحدي الأكبر يبقى في تحويل هذه الخطط إلى مسار زمني واقعي، إذ تحتاج هذه الإصلاحات إلى بناء قدرات داخلية في إدارة المخاطر والامتثال لقيود التحويلات بالدولار.
مؤشرات مختارة من واقع الحوكمة المصرفية العربية
أرقام مستخرجة من متن التقرير
ثالثاً: قراءة مقارنة في ضوء التقارير الدولية
تكشف تقارير مؤسسة التمويل الدولية (IFC) ومعهد «حوكمة» عن أن بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي شاركت في الاستطلاع «قد أجرت تحسينات على أطر حوكمة الشركات على مدى السنوات السابقة، إلا أن التحديات لا تزال كبيرة في وجه تطبيقها وإنفاذها».
- شركات مملوكة لعائلات 60%
- شركات مملوكة للدولة 13%
- هياكل ملكية أخرى 27%
وتشير بيانات المسح إلى أن 60% من الشركات في المنطقة مملوكة لعائلات، و13% مملوكة للدولة، مما يخلق بنية ملكية مركزة تضعف فعالية الحوكمة. كما أن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) تصنف العراق وليبيا ضمن الدول التي تواجه تحديات استثنائية في تطبيق الحوكمة الرشيدة.
| المحور | النموذج الأمريكي (جي بي مورغان) | مدرسة الحوكمة الرقابية الاستباقية |
|---|---|---|
| موقع القرار | مركّز في شخص واحد (CEO + رئيس المجلس) | موزّع مع فصل إلزامي بين المنصبين |
| أداة الرقابة | الامتثال اللاحق والتدقيق الدوري | الرقابة القائمة على البيانات والمراقبة اللحظية |
| التعامل مع المخاطر | تراكم صامت حتى الانفجار (حالة 2012) | تحليلات تنبؤية واستباقية قبل الوقوع |
| دور البنك المركزي | — | مُمكّن رقابي لا رقيب تقليدي فقط |
| الشفافية | مرتفعة شكلياً مع تركيز قيادي | تقارير دورية قابلة للقياس ومؤشرات معلنة |
رابعاً: رأي مستشاري الجهود — نحو مدرسة حوكمة رقابية استباقية
مدرسة الحوكمة الرقابية الاستباقية
بصفتنا بيت خبرة إقليمي متخصص في التطوير والاستشارات، ونخوض في ممارسات الحوكمة والامتثال، وبعد تحليل التجارب المقارنة، نرى أن أفضل مدرسة يجب أن تتبناها البنوك المركزية العربية هي «مدرسة الحوكمة الرقابية الاستباقية» — وهي رؤية استشارية مقترحة، لا إطاراً تنظيمياً قائماً بذاته. هذه المدرسة لا تكتفي بالامتثال اللاحق، بل تبني قدراتها على التنبؤ بالمخاطر قبل وقوعها، وتستخدم التكنولوجيا كأداة رقابية لا كعبء تنظيمي.
أ. التحول الرقمي ونماذج العمل الجديدة: تهديد أم فرصة؟
يقود التحول الرقمي إلى ظهور نماذج مصرفية جديدة — البنوك الرقمية، والتمويل المدمج، والعملات الرقمية للبنوك المركزية — مما يفرض على المصارف المركزية إعادة تعريف أدواتها الرقابية. وتبرز هنا مدرسة «الرقابة القائمة على البيانات» (Data-Driven Supervision)، حيث تنتقل الرقابة من التفتيش الدوري إلى المراقبة اللحظية، ومن التقارير الورقية إلى التحليلات التنبؤية.
وقد أدركت البنوك المركزية العربية هذا التحول، فبادرت إلى إصدار أطر تنظيمية متقدمة:
أطر تنظيمية عربية متقدمة في الذكاء الاصطناعي
الأردن
إطار تنظيميأصدر البنك المركزي الأردني الإطار التنظيمي لاستخدامات الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي، مع مراعاة مبادئ الحوكمة الرشيدة وإدارة المخاطر وحماية البيانات.
الإمارات
نهج رقابي استباقيأصدر البنك المركزي مذكرة إرشادات توجيهية بشأن الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس «نهجاً رقابياً استباقياً» يواكب التطورات المتسارعة في الخدمات المالية الذكية.
السعودية
تعاون مؤسسيوقّعت «سدايا» و«ساما» مذكرة تفاهم لتنظيم آليات الرقابة والإشراف على التزام المؤسسات المالية.
المغرب
مخاطر ناشئةعزّز بنك المغرب مراقبة المخاطر الناشئة المرتبطة بالتغيرات المناخية والأمن السيبراني والرقمنة، إلى جانب الرقابة الميدانية التقليدية.
ب. الدور الأساسي للبنوك المركزية: من الرقيب التقليدي إلى المُمكّن الرقابي
في ظل هذه التحولات، يتغير دور البنك المركزي جذرياً، فلم يعد يقتصر على إصدار التعليمات ومعاقبة المخالفين، بل أصبح ممكّناً للابتكار المسؤول. ويتجلى هذا الدور في ثلاثة محاور:
-
01
بناء القدرات الرقابية الداخلية
لا يمكن للبنك المركزي أن يراقب الذكاء الاصطناعي دون أن يمتلك خبراء في الذكاء الاصطناعي.
-
02
تبنّي التقنيات الإشرافية (SupTech) والتنظيمية (RegTech)
تمكّن هذه التقنيات البنوك المركزية من تحويل أطرها الرقابية التقليدية إلى أنظمة استباقية كثيفة البيانات، مما يعزز كفاءة اتخاذ القرار في الوقت الفعلي.
-
03
الانخراط في التعاون الدولي
مشروع «AISE» (AI Supervisory Enablement) الذي يقوده بنك التسويات الدولية يقدم إطاراً عملياً لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الرقابة المصرفية. وعلى المصارف المركزية العربية أن تكون شريكة فاعلة في هذه المشاريع، لا متلقية سلبية.
الإطار البصري للانتقال الرقابي
من الرقابة التقليدية إلى الرقابة الاستباقية
مسار تحوّل الأدوات الرقابية للبنوك المركزية في العصر الرقمي
ج. ضبط القطاع: تعزيز الرقابة كمقوّم أساسي
نؤكد بصفتنا المهنية كبيت خبرة أن ضبط القطاع المصرفي لا يعني تقييده، بل يعني تعزيز قطاع الرقابة على القطاع بشكل قوي ومهني. والرقابة القوية ليست تلك التي تمنع الابتكار، بل التي تخلق بيئة آمنة يزدهر فيها الابتكار. وتحقيق ذلك يتطلب:
-
استقلالية مؤسسية حقيقية للجهاز الرقابي: لا يمكن للرقابة أن تكون فعالة إذا كانت قراراتها خاضعة لاعتبارات سياسية أو تجارية.
-
تخصصاً مهنياً عميقاً: وحدات الرقابة يجب أن تضم خبراء في التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، إلى جانب الخبراء المصرفيين التقليديين.
-
شفافية قابلة للقياس: على البنك المركزي أن ينشر تقارير دورية عن مؤشرات السلامة المالية، ونتائج التفتيش، والعقوبات المفروضة.
-
رقابة على الكيانات الرقمية الجديدة: البنوك الرقمية وشركات التكنولوجيا المالية ليست خارجة عن نطاق الرقابة، بل تحتاج إلى أطر ترخيص وإشراف مصممة خصيصاً لها.
خامساً: توصيات سياساتية لمحافظي البنوك المركزية العربية
-
الفصل الإلزامي بين منصبي الرئيس التنفيذي ورئيس المجلس في جميع البنوك الخاضعة للرقابة، مع منح مهلة انتقالية معقولة، وتضمين هذا الشرط في تعليمات الحوكمة الصادرة عن البنوك المركزية.
-
تفعيل آليات المساءلة الميدانية على غرار تجربة «المتسوق الخفي» المغربية، وربط نتائجها بمؤشرات أداء تنظيمية قابلة للقياس.
-
تمكين الأعضاء المستقلين في مجالس إدارة البنوك، عبر تحديد معايير صارمة للاستقلالية، وضمان حقهم في طلب المعلومات والوصول إلى الإدارة التنفيذية دون وساطة.
-
إنشاء وحدات متخصصة للامتثال وإدارة المخاطر في كل بنك، ترفع تقاريرها مباشرة إلى لجنة المخاطر في مجلس الإدارة، وليس إلى الرئيس التنفيذي.
-
تعزيز الشفافية والإفصاح عبر إلزام البنوك بنشر تقارير حوكمة سنوية مفصلة، تشمل هيكل الملكية، وتضارب المصالح، وسياسات المكافآت، ونتائج تقييم الأداء.
-
الاستثمار في بناء القدرات الرقابية عبر إطلاق برامج تدريبية متخصصة في الذكاء الاصطناعي والتقنيات الإشرافية للعاملين في البنوك المركزية.
خاتمة: الحوكمة كرهان على المستقبل
الحوكمة ليست تكلفة على النجاح، بل شرط لاستدامته
إن نموذج جي بي مورغان، بكل نجاحاته المالية، ليس مدرسة في الحوكمة الفعالة، بل هو استثناء قيادي يجسد توتراً بنيوياً بين مركزية القرار ومتطلبات المساءلة. أما القطاع المصرفي العربي، فإنه يقف اليوم أمام مفترق طرق: إما الاستمرار في الامتثال الشكلي الذي يحمي القيادات من الرقابة، أو الانتقال الجريء إلى حوكمة حقيقية تقاس بقدرتها على قول «لا» للقائد الناجح.
والتجارب المقارنة، من الأردن إلى المغرب، ومن الإمارات إلى العراق، تقدم دروساً متنوعة، لكنها تشترك في حقيقة واحدة: الحوكمة ليست تكلفة على النجاح، بل هي شرط لاستدامته. والمدرسة التي ننصح بها هي «مدرسة الحوكمة الرقابية الاستباقية القائمة على البيانات»، التي تجمع بين الرؤية المستقبلية، والتمكين التكنولوجي، والاستقلالية المهنية، والشفافية والمساءلة.