مجموعة الجهود المشتركة تعزز جاهزية المؤسسات للتحول الرقمي عبر ورشة متخصصة حول النظام البيئي الرقمي
2026-07-30
في إطار مشاركتها بصفتها الشريك الدولي للتطوير والاستشارات في معرض وملتقى ليبيا الرقمية للاقتصاد الرقمي والاتصالات والتقنية، نظمت مجموعة الجهود المشتركة ورشة عمل تخصصية بعنوان "التأسيس للنظام البيئي الرقمي وقيادة التحول (Digi. Eco-system)"، وسط حضور نوعي ضم نخبة من رؤساء وأعضاء مجالس الإدارة، والمديرين العامين، والقيادات التنفيذية، ورواد التحول الرقمي، ومديري التخطيط والتطوير والموارد البشرية والتدريب، في تأكيد واضح على الاهتمام المتزايد بقيادة التحول الرقمي المؤسسي وبناء منظومات رقمية قادرة على مواكبة متطلبات المستقبل.
وشكلت الورشة منصة استراتيجية متقدمة لمناقشة مفهوم النظام البيئي الرقمي المتكامل، الذي أصبح اليوم أحد أهم مرتكزات نجاح المؤسسات في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، حيث أكدت مجموعة الجهود المشتركة أن التحول الرقمي لم يعد يقتصر على تحديث الأنظمة أو رقمنة الخدمات، بل أصبح عملية شاملة لإعادة بناء المؤسسة ضمن منظومة رقمية مترابطة تتدفق فيها البيانات بسلاسة، وتتداخل فيها الاستراتيجية والتكنولوجيا والموارد البشرية في إطار من التكامل مع الشركاء والموردين والجهات التنظيمية، بما يسهم في خلق قيمة مستدامة تتجاوز حدود المؤسسة الواحدة.
وانطلقت الورشة من رؤية تؤكد أن القادة الحقيقيين هم من يمتلكون القدرة على هندسة هذا النظام البيئي الرقمي من خلال بناء علاقات رقمية ذكية، وإرساء نماذج حوكمة مرنة، وترسيخ ثقافة مؤسسية تقوم على الابتكار والشفافية والاستجابة السريعة للمتغيرات، وهو ما جعل الورشة تتجاوز مفهوم التدريب التقليدي لتصبح مختبراً استراتيجياً تفاعلياً عمل خلاله المشاركون على تصميم خارطة طريق أولية للنظام البيئي الرقمي الخاص بمؤسساتهم، وتحويل التحديات التقنية إلى فرص للنمو والابتكار وتحقيق الاستدامة.
وركزت الورشة على بناء نموذج متكامل يجسد العلاقة العضوية بين ثلاثة محاور رئيسية هي الاستراتيجية، والتقنية، والمواهب البشرية، باعتبارها الركائز الأساسية لنجاح أي مشروع تحول رقمي، مع التأكيد على الدور المحوري للقيادة في توجيه هذا النظام البيئي وتحقيق التكامل بين مكوناته المختلفة، بما يضمن مواءمة التكنولوجيا مع الأهداف الاستراتيجية للمؤسسة وتعظيم أثرها على الأداء المؤسسي.
كما استعرضت مجموعة الجهود المشتركة منهجيتها العملية التي تنطلق من الفكر وصولاً إلى التنفيذ، مستندة إلى تجارب حقيقية في قطاعات متعددة شملت القطاع المالي، والاتصالات، والتعليم، والصحة، والطاقة، والحكومات الرقمية، حيث تم تسليط الضوء على كيفية مأسسة التحول الرقمي على المستويات الاستراتيجية والتكتيكية والتشغيلية، وربط الرؤية المؤسسية بخطط تنفيذية قابلة للتطبيق، بما يساعد المؤسسات على الانتقال من المبادرات المنفصلة إلى منظومة تحول متكاملة تحقق نتائج قابلة للقياس.
وتناول المحور الأول من الورشة مفهوم النظام البيئي الرقمي المتكامل (Digi. Eco-system)، موضحاً أن نجاح المؤسسات في العصر الرقمي يعتمد على قدرتها على بناء منظومات مترابطة تجمع بين المنصات الداخلية والخارجية، وربط الأنظمة عبر واجهات البرمجة (APIs)، بما يضمن انسيابية تبادل البيانات، وتعزيز التكامل مع الشركاء والجهات الحكومية والقطاع الخاص، وتقديم تجربة رقمية موحدة للمستفيدين عبر مختلف القنوات، مع تطبيق أفضل ممارسات الحوكمة الرقمية والأمن السيبراني لحماية البيانات وضمان استدامة المنظومة الرقمية.
أما المحور الثاني، فقد ركز على ترشيق العمليات ورفع الكفاءة التشغيلية في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث ناقش أهمية إعادة هندسة الإجراءات المؤسسية، وتبسيط مسارات تقديم الخدمات، والاستفادة من تقنيات الأتمتة الذكية (RPA) والذكاء الاصطناعي في تقليل التكاليف، وتسريع الإنجاز، وتحسين تجربة المستفيدين، إلى جانب بناء مؤشرات أداء دقيقة (KPIs) لقياس مستوى الأداء، وتحليل الفجوات، وضمان التحسين المستمر. كما أكدت الورشة أن نجاح التحول الرقمي لا يتحقق بالاستثمار في التكنولوجيا وحدها، وإنما من خلال تحقيق توازن بين التقنيات الحديثة وتنمية الكفاءات البشرية، وترسيخ ثقافة مؤسسية تؤمن بأن الثورة الرقمية هي ثقافة إدارية وفكرية قبل أن تكون مجرد أدوات تقنية.
وشهدت الورشة تفاعلاً لافتاً من الحضور، الذين أثروا جلساتها بنقاشات متخصصة حول أبرز التحديات التي تواجه المؤسسات في رحلتها نحو التحول الرقمي، وآليات بناء استراتيجيات أكثر مرونة، وسبل تمكين القيادات من قيادة التغيير المؤسسي، وتعزيز الريادة الرقمية، وتحقيق الشمولية في تقديم الخدمات، وربط خبرات القيادات التنفيذية برؤى الأجيال الجديدة، بما يخلق بيئة عمل أكثر ابتكاراً وقدرة على الاستجابة للتغيرات المتسارعة.
وأكدت مجموعة الجهود المشتركة في ختام الورشة أن بناء النظام البيئي الرقمي لم يعد خياراً، بل أصبح ضرورة استراتيجية لضمان استدامة المؤسسات وتعزيز تنافسيتها في الاقتصاد الرقمي، مشيرة إلى أن نجاح رحلة التحول يبدأ من وضوح الرؤية، ويمر عبر قيادة واعية، وثقافة تنظيمية داعمة، وتقنيات متكاملة، وصولاً إلى مؤسسات أكثر مرونة وابتكاراً وقدرة على تحقيق النمو المستدام. كما جددت المجموعة التزامها بمواصلة تقديم الحلول التدريبية والاستشارية المتخصصة التي تمكّن المؤسسات من الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ، وترجمة استراتيجيات التحول الرقمي إلى نتائج ملموسة تسهم في بناء مستقبل رقمي أكثر تطوراً وازدهاراً في ليبيا والمنطقة.